يوم المرأة العالمي 2023: هل هو مناسبة للاحتفال أو للاحتجاج؟

مهسا أميني
ستتظاهر النساء بأعداد كبيرة في جميع أنحاء العالم بمناسبة يوم المرأة العالمي الأربعاء، دفاعاً عن حقوقهن التي تُنتهك.
وفي الأمم المتحدة، عبّر عدد من المسؤولين في مجلس الأمن الدولي الثلاثاء عن استيائهم لأن النساء “ما زلن أولى ضحايا الحروب وتمثيلهن ضئيل في المفاوضات الدبلوماسية”.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الإثنين إن “المساواة بين الجنسين تزداد بعدًا”، موضحا أنه “بالوتيرة الحالية، تحدد (هيئة) الأمم المتحدة للمرأة (إمكانية تحقيقها) بعد 300 عام من الآن”.
وهذا العام، اختارت الأمم المتحدة عنواناً للمناسبة هو “إشراك الجميع رقمياً: الابتكار والتقنية لتحقيق المساواة بين الجنسين”.
وبحسب المنظمة، فإن 37 بالمئة من النساء لا يستخدمن الإنترنت. فعدد المستخدمات للإنترنت يقل بـ259 مليون امرأة عن عدد الرجال، مع أنهن يمثلن ما يقرب من نصف سكان العالم.
نساء أفغانيات يتظاهرن في كابول
وبحسب المنظمة: “إذا كانت النساء عاجزات عن الحصول على خدمة الإنترنت ولا يشعرن بالأمن فيها، فإنهن بالتالي عاجزات عن تطوير المهارات الرقمية اللازمة للمشاركة في المساحات الرقمية، مما يقلل من فرصهن في الحصول على الوظائف في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وبحلول عام 2050، ستكون 75 بالمئة من الوظائف مرتبطة بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ومع ذلك، تشغل النساء اليوم، على سبيل المثال لا الحصر، 22 بالمئة فقط من الوظائف في مجال الذكاء الاصطناعي”.
البداية
انبثق اليوم العالمي للمرأة عن حراك عمالي، ثم أصبح حدثاً سنوياً اعترفت به الأمم المتحدة.
ففي عام 1908، خرجت 15 ألف امرأة في مسيرة احتجاجية بشوارع مدينة نيويورك الأمريكية، للمطالبة بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور والحصول على حق التصويت في الانتخابات.
وفي العام التالي، أعلن الحزب الاشتراكي الأمريكي أول يوم وطني للمرأة.
واقترحت الشيوعية والناشطة في مجال حقوق المرأة كلارا زيتكن جعل هذا اليوم يوماً عالمياً، وليس مجرد يوم وطني، وعرضت فكرتها عام 1910 في مؤتمر دولي للمرأة العاملة عُقد في مدينة كوبنهاغن الدنماركية. وكان في ذلك المؤتمر 100 امرأة قَدِمْنَ من 17 دولة، وكلهن وافقن على الاقتراح بالإجماع.
كلارا زيتكن
واحتفل باليوم العالمي للمرأة لأول مرة عام 1911، في كل من النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا. وجاءت ذكراه المئوية عام 2011 – لذا فنحن نحتفل هذا العام باليوم العالمي للمرأة رقم 112. وأصبح الأمر رسمياً عام 1975 عندما بدأت الأمم المتحدة بالاحتفال بهذا اليوم واختيار موضوع مختلف له لكل عام؛ وكان أول موضوع للاحتفال تبنته المنظمة الدولية عام 1996 يدور حول “الاحتفاء بالماضي، والتخطيط للمستقبل”.
وأصبح اليوم العالمي للمرأة موعداً للاحتفال بإنجازات المرأة في المجتمع وفي المجالات السياسية والاقتصادية، في حين أن جذوره السياسية تقوم على فكرة الإضرابات والاحتجاجات المنظمة لنشر الوعي حول استمرارية عدم المساواة بين الرجال والنساء.
لماذا الثامن من مارس/آذار؟
لم يكن ببال كلارا تخصيص يوم بعينه ليكون يوم المرأة العالمي. ولم يتم تحديد ذلك إلى أن جاء إضراب في زمن الحرب العالمية الأولى وكان ذلك عام 1917، وحينها طالبت نساء روسيات “بالخبز والسلام”. ومع دخول الإضراب يومه الرابع، أجبر القيصر على التخلي عن الحكم، ومنحت الحكومة المؤقتة النساء حق التصويت.
وكان التاريخ الذي بدأ فيه إضراب النساء حسب التقويم الرومي (اليولياني)، والذي كان مستخدماً في روسيا آنذاك، هو يوم الأحد 23 فبراير/شباط، والذي يصادف 8 آذار/مارس في التقويم الميلادي الغريغوري وهو اليوم الذي يحتفل به في الوقت الحالي.
اندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء الولايات المتحدة رداً على إلغاء قانون “رو ضد ويد”
لماذا يحتفل بارتداء اللون البنفسجي؟
البنفسجي والأخضر والأبيض هي ألوان الاحتفال بهذا اليوم، وفق موقع حملة اليوم العالمي للمرأة.
وتقول حملة يوم المرأة العالمي: “اللون البنفسجي يرمز إلى العدالة والكرامة، أما الأخضر فيرمز إلى الأمل، ويمثل اللون الأبيض النقاء وإن كان مفهوماً مثيراً للجدل. وكان الاتحاد الاجتماعي والسياسي للنساء في المملكة المتحدة هو أول من استخدم رمز هذه الألوان في عام 1908.
هل هناك يوم عالمي للرجل؟
نعم، هناك بالفعل يوم للرجل ويصادف يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني، ولكنه لم يعتمد إلا في تسعينيات القرن العشرين، كما أن الأمم المتحدة لا تعترف به. ويتم الاحتفال به في 80 من دول العالم، بما فيها المملكة المتحدة.
تركز احتفالات ذلك اليوم على “القيم الإيجابية التي يقدمها الرجال للعالم ولأسرهم ولمجتمعاتهم”، على حد قول المنظمين، ويهدف إلى إلقاء الضوء على الرجال الذين يمثلون قدوة حسنة، ونشر الوعي بصحة الرجل، وإلى تحسين العلاقات بين الجنسين.
وكان موضوع اليوم العالمي للرجل عام 2021 “علاقات أفضل بين الرجال والنساء”.
كيف يحتفل العالم بيوم المرأة؟
يعد اليوم العالمي للمرأة يوم عطلة وطنية في كثير من الدول، بما في ذلك روسيا التي تتضاعف فيها مبيعات الزهور في الأيام الثلاثة أو الأربعة التي تسبق 8 آذار/مارس.
وفي الصين، تحصل نساء كثر على إجازة لنصف يوم في 8 مارس/آذار، وفقا لتوجيه مجلس الدولة.
أما في إيطاليا، فيحتفل باليوم العالمي للمرأة، المعروف بـ (la festa della Donna)، بتبادل أزهار الميموزا. وأصل هذا التقليد غير معروف، ولكن يعتقد أنه بدأ في روما بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يعتبر شهر مارس/آذار شهر تاريخ المرأة، ويصدر إعلان رئاسي كل عام يحتفي بإنجازات المرأة الأمريكية.
لماذا نحتاج إلى ذلك؟
في العام الماضي، ناضلت النساء في العديد من البلدان مثل أفغانستان وإيران وأوكرانيا والولايات المتحدة من أجل حقوقهن وسط الحرب والعنف والتغييرات السياسية في بلدانهن.
في أفغانستان، أدت عودة حركة طالبان الأفغانية إلى السلطة إلى تغيير حياة ملايين النساء، إذ منعت الفتيات والنساء من إكمال الدراسة الثانوية والجامعية، والعمل في معظم الوظائف، والسفر لمسافات طويلة دون مرافق من الذكور، وأمرت الحركة النساء بتغطية وجوههن في الأماكن العامة.
وفي إيران، اندلعت الاحتجاجات بعد وفاة الشابة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً والتي اعتقلتها شرطة الأخلاق في العاصمة طهران في 13 سبتمبر/ أيلول عام 2022 بزعم عدم التزامها بقواعد اللباس الإيرانية.
منذ ذلك الحين، استمرت المظاهرات في جميع أنحاء البلاد للمطالبة بحقوق أفضل للمرأة وتغيير القيادة السياسية الحالية، فأصبح شعار الاحتجاجات تحت عنوان “المرأة، الحياة، الحرية”. واعتبرت السلطات الإيرانية هذه الاحتجاجات على أنها “أعمال شغب” وردت بالقوة على المحتجين، حيث لقي أكثر من 500 شخص حتفهم جرّاء ذلك.
ناشطات كولومبيات يحتفلن في يناير/كانون الثاني 2022 بإنهاء تجريم الإجهاض في البلاد خلال الأسابيع الـ 24 الأولى من الحمل
وأفاد تقرير الأمم المتحدة في أعقاب غزو القوات الروسية لأوكرانيا في 24 فبراير/ شباط عام 2022، أن الفجوات بين الجنسين في انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية والفقر وتزايد العنف القائم على النوع الاجتماعي قد تفاقمت داخل أوكرانيا وحول العالم بسبب ارتفاع الأسعار ونقص الأسعار بسبب الحرب.
وفي 24 يونيو/ حزيران عام 2022، ألغت المحكمة العليا الأمريكية قانون “رو ضد ويد” ، وهو تشريع تاريخي يحمي حق الإجهاض للنساء الأمريكيات، مما تسبب في احتجاجات واسعة النطاق ومظاهرات في الولايات المتحدة. وسعى عدد من النساء الأمريكيات للحصول على دعم لإنهاء الإجهاض من أشخاص في المكسيك، حيث صدر حكم تاريخي في عام 2021 يقضي على نحو فعال بعدم تجريم الإجهاض.
في المملكة المتحدة، أشعلت جريمة قتل الشابة سارة إيفيرارد على يد ضابط شرطة النقاشات حول سلامة النساء من جديد.
كما تتواصل الآثار السيئة على حقوق المرأة التي نتجت عن وباء كورونا. وفقا للتقرير الدولي حول الفجوة الجندرية في عام 2021 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ارتفع الوقت اللازم لسد الهوة بين الجنسين على مستوى العالم من 99.5 عام إلى 135.6 عام، أي بمعدل جيل بأكمله.