الصناديق المتداولة .. صناعة يظفر الفائز فيها بكل شيء
أصبحت الصناديق المتداولة في البورصة، منخفضة التكلفة ومتنوعة وشفافة، الخيار المفضل بشكل متزايد لكل من المستثمرين الأفراد والمؤسسات، حيث تشهد آسيا أسرع نمو في العالم.
ونما إجمالي أصول الصناديق المتداولة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان 15% تقريبا ليصل إلى مستوى قياسي قدره 890 مليار دولار أمريكي في الأشهر الخمسة الأولى من العام، إضافة إلى نمو 36 % في 2023، وفقا لـ “آي تي إف جي آي”، شركة أبحاث واستشارات مستقلة. يعد صافي التدفقات الداخلة البالغة 118 مليار دولار أمريكي خلال هذه الفترة الأعلى على الإطلاق في المنطقة، إذ مثل مستوى غير مسبوق على مدى 35 شهرا متتاليا، وفقا لـ”ساوث تشاينا مورنينج بوست”.
تتجاوز سوق صناديق الاستثمار المتداولة في آسيا، من ضمنها اليابان، الآن 1.3 تريليون دولار أمريكي، وهي في طريقها لمضاعفة حجمها إلى 2.5 تريليون دولار أمريكي على الأقل بحلول 2028، وفقا لتقرير صدر أخيرا عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز. أضاف التقرير أن هذا يعني أنها يمكن أن تصبح ثاني أكبر سوق للصناديق المتداولة في العالم بعد الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يأتي الطلب الأقوى من مستثمري التجزئة.
تم إطلاق الصناديق المتداولة في البورصة لأول مرة في الولايات المتحدة في 1993، وهي تجمع بين سلة من الأوراق المالية المختلفة التي تتبع عادة مؤشرا، وتهدف إلى تحقيق عوائد تتوافق مع السوق الأساسية عامة.
مقارنة بالاستثمار في الأسهم أو السندات، تمنح الصناديق المتداولة المستثمرين انكشافا أوسع للسوق من خلال أداة واحدة. وعلى النقيض من الصناديق المشتركة، فإنها تستغني عن الوسطاء، وبالتالي تخفض التكلفة للمستثمرين.
قال أنطوان دو سانت فولري، المدير والرئيس الإقليمي لمبيعات الصناديق المتداولة وتطوير الأعمال في بنك سيتي في هونج كونج: إن الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين وتايوان والهند وكوريا الجنوبية واليابان وأستراليا شهدت “موجة هائلة” من تبني مستثمري التجزئة لها في الأعوام الأخيرة، وذلك بتعزيز من الجهود التنظيمية والصناعية لتشجيع الاستثمار فيها.
مع تنامي مكانة الصناديق المتداولة بوصفها أهم المنتجات الاستثمارية في المنطقة، يتنافس المصدرون العالميون والمحليون للاستفادة من ذلك. وتتنوع منتجاتها لتلبي رغبات المستثمرين المختلفة.
تستحوذ الشركات العملاقة بلاك روك، وفانجارد، وستيت ستريت، التي تسيطر مجتمعة على 66 % من أصول الصناديق المتداولة في العالم البالغة 12 تريليون دولار، على بعض أكبر التدفقات الداخلة في المنطقة.
قالت دينج تشين، الرئيس التنفيذي لشركة CSOP آسيت مانجمنت لإدارة الصناديق في هونج كونج: “ربما تكون صناعة يظفر الفائز فيها بكل شيء (…)”. أطلقت الشركة في نوفمبر الماضي صندوق CSOP السعودي المتداول في هونج كونج، وهو أول صندوق استثمار متداول في آسيا يتتبع أكبر الشركات في دولة الخليج.
وقالت: “المنافسة شديدة بالتأكيد”، مضيفة أن الأمر الأساسي هو التركيز أكثر على الفرص المحلية والإقليمية. مثلا، يؤدي صعود إنفيديا إلى ارتفاعات عالية في شركات الرقائق الآسيوية وقد شهدت بعض منتجات الصناديق المتداولة لـ CSOP التي تتبع هذه الأسهم تدفقات قوية.
إن الشعبية المتزايدة للصناديق المتداولة جعلتها تتفوق بهدوء على الصناديق المشتركة. في العام الماضي، تدفق ما يقارب 800 مليار دولار أمريكي خارج الصناديق المشتركة عالميا، في حين اجتذبت الصناديق المتداولة تدفقات داخلة بقيمة 800 مليار دولار أمريكي.