البتكوين.. هل تصل لمستويات 100 ألف دولار في 2023؟

وكانت بتكوين قد وصل سعرها إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند نحو 69 ألف دولار في نوفمبر 2021، ومنذ ذلك الحين خسرت العملة نحو 60 بالمئة من قيمتها.
ويبدو أن خبراء العملات المشفرة متفائلين هذا العام، إذ يتوقعون أن تصل أكبر عملة مشفرة في العالم إلى آفاق جديدة.
من جانبه، استبعد عمرو زكريا عبده – الشريك المؤسس لإكاديمية ماركت تريدر لدراسات أسواق المال، إمكانية وصول البتكوين إلى مستويات 100 ألف دولار في العام الحالي، موضحا في حديث خاص لـ “اقتصاد سكاي نيوز عربية” أن العملة المشفرة الأشهر في العالم تشهد في الوقت الحالي ارتفاعا بأكثر من 70 بالمئة منذ بداية العام.
ويشرح عبدو أن المحرك الرئيسي للبتكوين في 2021 عندما سجلت مستويات قرب الـ 69 ألف دولار كانت الأسواق الآسيوية، في حين اليوم نشهد أن الداعم الأساسي لصعود عملة بتكوين تأتي أكثر من ثلثيها نحو 70 بالمئة أثناء تداول الأسواق الأميركية، و16 بالمئة في ساعات تداول أوروبا، 4 بالمئة من آسيا.
غير أن كبير المسؤولين الاستراتيجيين في بورصة العملات الرقمية “Gemini”، مارشال بيرد يرى، أن مبلغ 100 ألف دولار قد يكون احتمالاً وارداً لعملة البيتكوين.
قال بيرد: “أعتقد أن عملة البيتكوين ربما تتمكن من تجاوز أعلى مستوياتها على الإطلاق هذا العام” ، مضيفًا أن رقم 100000 دولار هو “رقم مثير للاهتمام”.
قال بيرد إنه إذا وصلت عملة البيتكوين إلى أعلى مستوى قياسي لها سابقًا بالقرب من 69 ألف دولار، “فلن يستغرق الأمر أكثر من ذلك بكثير لترتفع” إلى 100 ألف دولار.
من جانبه، قال باولو أردوينو، كبير مسؤولي التكنولوجيا في Tether، إن البتكوين يمكن أن “يعيد اختبار” أعلى مستوى له على الإطلاق بالقرب من 69000 دولار.
تشير توقعات الارتفاعات القياسية الجديدة إلى نظرة أكثر تفاؤلاً مما كانت عليه في يناير عندما قال التنفيذيون في الصناعة لسي إن بي سي، إنهم يتوقعون أن يكون عام 2023 عامًا حذرًا.
أخيرا.. هل أصبح البتكوين “ذهبًا رقميًا”؟
في الوقت الحالي، يبدو أن توقعات خبراء العملات المشفرة الإيجابية لعملة بتكوين تنبع من كيفية أداءها خلال الاضطرابات المصرفية التي أثارها انهيار بنك وادي السيليكون وفشل اثنين من المقرضين المقربين من صناعة العملات المشفرة، وهما “سيلفرغيت كابيتال”، و”سيغنيتشر بنك”.
وعن أزمة المصارف الأميركية، أكد عمرو زكريا عبده – الشريك المؤسس لإكاديمية ماركت تريدر لدراسات أسواق المال، لـ اقتصاد سكاي نيوز عربية، أن طريقة عمل البنوك بشكل عام لا تخدم أصحاب الودائع (إذ يقوم البنك باستخدام ودائع العملاء لتحقيق مكاسب دون أي فائدة للعميل)، الأمر الذي أعطى فرصة للعملات المشفرة لتكون بديلا مريحا من البنوك وأكثر سهولة.
وأوضح أن الحواجز الخاصة بتخوف الناس من هذه التكنولوجية الجديدة تحد بكل تأكيد من ارتفاعات البتكوين.
“كلما زاد عدم الثقة والشكوك في النظام المصرفي (طالت حتى سويسرا التي تعد قلعة البنوك التجارية) .. كلما زاد توجه الناس نحو العملات المشفرة وخاصة البتكوين”، بحسب وصف عمرو عبده.
ويرى عبدة أن الجيل الجديد يرى في العملات المشفرة أداة للحفاظ على القيمة أكثر من الذهب.
بدلا من الانهيار.. بتكوين تسجل قفزات
يقول مدافعو العملات المشفرة إن ما يحدث في الأسواق يعد دليلا على أن بتكوين تقدم بديلاً للنظام المصرفي التقليدي كمكان للناس للحفاظ على أموالهم آمنة.
لسنوات عديدة، جادل مناصرو “بتكوين” بأن العملة المشفرة، تعتبر شكل من أشكال “الذهب الرقمي” – وهو أصل آمن يمكن أن يوفر للمستثمرين تحوطاً ضد التضخم والاستثمار في أوقات الاضطرابات. ولكن على مدار السنوات القليلة الماضية، تم تداول “بتكوين” بالارتباط مع أسواق الأسهم، ولا سيما بورصة ناسداك ذات الأسهم التقنية العالية.
هناك الآن علامات على الانفصال عن عملة بيتكوين التي تفوقت بشكل كبير على مؤشر ناسداك والعديد من الأصول ذات المخاطر المرتفعة الأخرى والذهب هذا العام.
ولا شك أيضا بأن عملة البتكوين حصلت على دعم من الآمال بأن الأزمة المصرفية ربما تقلل من قدرة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الاستمرار برفع معدلات الفائدة، والذي سيكون داعمًا للأصول الخطرة مثل العملات المشفرة.
هل بتكوين أصل أمن؟
يقول عمرو زكريا عبده – الشريك المؤسس لإكاديمية ماركت تريدر لدراسات أسواق المال، لـ اقتصاد سكاي نيوز عربية، “عندما نتحدث عن المخاطر المعروفة بـ Counterparty Risk (وهي مخاطر الطرف المقابل أي احتمال أن أحد المشاركين في معاملة ما قد يتخلف عن التزامه التعاقدي) فبكل تأكيد البتكوين تعد أصلا أمانا”.
ويشرح عبدة قائلا: مثلا: ما حدث في أزمة البنوك في لبنان مثلا تجعل من المستحيل أن يلجأ اللبنانيون للبنوك، بالإضافة إلى تدخل الحكومة الأميركية السريع من خلال الفيدرالي الأميركي ووزارة الخزانة في أزمة SVB لتأمين ودائع العملاء هو لحماية النظام من الانهيار الكامل بفقدان الثقة بالبنوك”.
بكن بالحديث عن مخاطر السوق، قال عبده أن أي سلعة في العالم قد تكون معرضة لمخاطر السوق كما شهدنا في أسواق النفط في 2020 عندما هوى الخام الأميركي دون الصفر .. وكذلك الأسهم (سهم تسلا فقد 50 بالمئة من قيمته) وحتى العملات.. من 2009 وحتى اليوم سجلت بتكوين ارتفاعا بأكثر من 9900 بالمئة مما يجعله أداة للتحوط من التضخم خاصة في الدول الناشئة الذي تشهده عملاتها انهيارا متسارعا على سبيل المثال (لبنان، مصر، سوريا، الهند وغيرها من الدول)”.
بتكوين بمليون دولار.. حقيقة أم ضرب من الخيال
كانت المناقشة حول المستوى الذي يمكن أن تصل إليه سعر العملة المشفرة هذا العام، منتشرة منذ أن راهن بالاجي سرينيفاسان، المستثمر ورئيس التكنولوجيا السابق في Coinbase، في 17 مارس على أن قيمة البتكوين ستصل إلى مليون دولار أو أكثر في 90 يومًا. راهن بـ 2 مليون دولار.
كان الرهان رداً على مستخدم تويتر قال إنه سيراهن بمليون دولار على أن الولايات المتحدة لا تدخل في تضخم مفرط.
جادل سرينيفاسان بأن “العالم يعيد تسمية البيتكوين كذهب رقمي” مع بدء التضخم المفرط، مما يؤدي إلى تآكل قيمة الدولار الأميركي، وتبدأ الدول والأفراد والشركات في شراء كميات كبيرة من البتكوين.
يذكر أن التضخم المفرط هو الارتفاع الهائل في أسعار السلع والخدمات.
يرى معظم الخبراء أن هدف المليون دولار أصبح صعب المنال في الوقت الحالي، إذ تحتاج البتكوين للارتفاع بنحو 3600 بالمئة تقريبا من سعرها الحالي للوصول إلى مليون دولار.
“من المحتمل أن تصل البتكوين إلى مليون دولار في يوما ما، ولكن ليس في غضون الـ 90 يومًا كما رهان سرينيفاسان” بحسب ما يرى كبير المسؤولين الاستراتيجيين في بورصة العملات الرقمية “Gemini”، مارشال بيرد.
قال بيرد: “أعتقد حتى تكون عملة البيتكوين بمليون دولار في 90 يومًا، يجب أن تحدث بعض الأشياء المجنونة في العالم، والتي لا نريدها”، مضيفًا أن الأمر قد يستغرق 10 سنوات لتقترب من هذا الرقم.
في حين، أردوينو، كبير مسؤولي التكنولوجيا في Tether يقول إنه “إذا بلغ سعر البتكوين مليون دولار في 90 يومًا، فمن المحتمل أن يعني ذلك حدثًا اقتصاديًا غير عادي”.
قال أردوينو خلال أسبوع بلوكتشين في باريس، “أنا متشكك في ذلك نوعًا ما لأنني بصراحة، لن آمل حتى في ذلك”.
“لأنه إذا وصلت عملة البتكوين إلى هذا المستوى المرتفع للأسعار، فهذا يعني أن الاقتصاد بأكمله سينهار. لست متأكدًا من هذا هو العالم الذي نريد أن نعيش فيه “، بحسب تعبيره.